الفصل الثالث

مواصلة إرث السلام

اتباع طريق السلام

في 30 تشرين الأول/ أكتوبر، اجتمع 150 من الرجال والنساء السوريين في قصر الأمم بغرض إطلاق لجنة دستورية يقودها السوريون، ويملكها السوريون، تتمتع بالمصداقية، والتوازن، والشمول، وذلك بتيسير من المبعوث الخاص للأمين العام إلى سوريا، جير أ. بيدرسن.   

وقد جمعت اللجنة الدستورية السوريين في غرفة واحدة – ضمن العملية السياسية الرسمية التي أوكلها مجلس الأمن- لإجراء أول محادثات وجهاً لوجه منذ سنوات.

فحضر 50 عضواً رشحتهم حكومة الجمهورية العربية السورية، و50 عضواً رشحتهم لجنة التفاوض السورية المعارِضة، و50 من نشطاء المجتمع المدني والخبراء وغيرهم من المستقلين.

وللجنة الدستورية ولاية واضحة تتمثل في الآتي: إعداد وصياغة إصلاح دستوري بغرض الحصول على الموافقة الشعبية عليه، كمساهمة في تحقيق التسوية السياسية في سوريا، وتنفيذ قرار مجلس الأمن 2254 لعام 2015.

ومهدت اللجنة الدستورية السبيل أمام جهد سياسي للتغلب على قرابة تسع سنوات من الصراع الدامي، ولرسم الطريق أمام جميع السوريين.

فورست ويتكر

ممثل، والمبعوث الخاص لليونسكو للسلام والمصالحة، ومؤسس مبادرة ويتكر للسلام والتنمية

”هناك 408 ملايين شخص تتراوح أعمارهم بين 15 و29 سنة يتواجدون في مناطق النزاع … فإذا كنت تريد أن تحقق أي تأثير على النزاع، عليك أن تستخدم المصدر الدافع والمتحرك، ألا وهو الشباب.“

Play Video

الاجتماع من أجل السلام في جنيف

© UN Photo - Jean-Marc Ferré

تفخر جنيف بتاريخها الطويل كمركز دبلوماسي، يتم فيه تمثيل جميع دول العالم تقريباً. وجنيف، التي تضم 37 منظمة دولية، فضلاً عن مجتمع قوي من المنظمات غير الحكومية، ومؤسسات أكاديمية وبحثية بارزة، تستحق لقبها كـ “عاصمة السلام”.

إن جمع كل هذه المنظمات والمؤسسات وكل هؤلاء الأفراد لتبادل الخبرات والتعاون من أجل إيجاد حلول مستدامة للسلام والحقوق والرفاه على الصعيد العالمي هو الهدف الأساسي لأسبوع جنيف للسلام.

فعقِد 35 حدثاً في قصر الأمم هذا العام بمناسبة أسبوع جنيف السادس للسلام، بينما جرت أنشطة أخرى عديدة في دار السلام القريبة.

وعُقدت محادثات جنيف للسلام في 21 أيلول/ سبتمبر ودارت حول الأبعاد المعقدة والحساسة لبناء السلام وحل الصراعات.

ويحتفي هذا الحدث باليوم الدولي للسلام، المكرس لتعزيز مُثُل السلام، داخل جميع الأمم والشعوب وفيما بينها.

وينظم أسبوع جنيف للسلام بالشراكة مع منهاج جنيف لبناء السلام والتحالف الدولي لبناء السلام (إنتربيس) وذلك منذ إنشائهما في عام 2014.

التكنولوجيات الرقمية والوساطة

© UN Photo - Adam Kane

تؤثر التكنولوجيات الرقمية على المجتمع بكافة جوانبه، ويمكنها أن تزيد بشكل بالغ من فاعلية جهود الوساطة وأن تمنحها فرصاً شديدة الأهمية، وهو مسعى يركز تقليدياً على الإنسان. ويسمح فهم الفرص والتحديات للوسطاء بالاستفادة بشكل أفضل من الأدوات الرقمية المتاحة في جهودهم الرامية إلى حل النزاعات بالسبل السلمية.

وفي عام 2019، دعمت الأمم المتحدة في جنيف عدداً من الأنشطة المتعلقة باستخدام التكنولوجيات الرقمية والوساطة لحل النزاعات المسلحة . وأطلقت إدارة الشؤون السياسية وشؤون بناء السلام، ومركز الحوار الإنساني مجموعة الأدوات المتعلقة بالتكنولوجيات الرقمية والوساطة في النزاعات المسلحة في نيسان/أبريل.

وواصلت مبادرة الوساطة السيبرانية، وهي تعاون بين إدارة الشؤون السياسية وشؤون بناء السلام، ومركز الحوار الإنساني، ومؤسسة ديبلو، وسويس بيس، استكشاف كيفية تأثير التكنولوجيات الرقمية على عمل الوسطاء.

وفي تشرين الثاني/ نوفمبر، استضافت المبادرة مؤتمراً في جنيف لمناقشة كيفية استخدام التكنولوجيات الرقمية لمنع الصراعات العنيفة وحلها.

جناح نزع السلاح

© UN Archives Geneva

© UN Archives Geneva

طوال فترة التواجد غير العادي لجناح نزع السلاح، كان يضطلع بدور هام في تعزيز تعددية الأطراف. وقد أنشئ الجناح كإضافة إلى قصر ويلسون في عام 1932، لاستضافة المؤتمر العالمي لنزع السلاح في الفترة بين عاميّ 1932 و1934، والذي نظمته عصبة الأمم كأول جهد عالمي رئيسي لتحقيق نزع السلاح.

وشارك في المؤتمر أكثر من 60 حكومة، بما في ذلك دول أعضاء بالعصبة، فضلاً عن العديد من الدول غير الأعضاء، مثل الولايات المتحدة الأمريكية واتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية. وبالإضافة إلى ذلك، قدم ممثلو المجتمع المدني، والحركات النسوية، ودعاة السلام، التماسات تتضمن أكثر من ستة ملايين توقيع دعماً لنزع السلاح.

وبرغم مما كان للمؤتمر من أهداف طموحة، فإن المناخ السياسي المتزايد توتراً في ذلك الوقت أدى إلى عدم تمكن الدول الأعضاء من التوصل إلى اتفاق. وبعد انسحاب ألمانيا، عُلق المؤتمر في عام 1934.

وعلى الرغم من أن المؤتمر لم يؤد في نهاية المطاف إلى نزع السلاح، فإن العملية والمناقشات أسهمت في تأسيس خلفه، هيئة نزع السلاح، في عام 1952، وكذلك مكتب الأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح.

أما الجناح نفسه، والذي يقع على طول ضفاف بحيرة جنيف ويطل على القمم النائية لجبال مونت بلان وجبال الألب الفرنسية، فقد مر بعدد من التغييرات على مر السنين قبل أن يضيع في نهاية المطاف من جراء حريق شب في عام 1987.

إنّ مشروع 100Elles* بشأن نوع الجنس والمساواة يسلّط الضوء على دور 100 امرأة من صاحبات التوجهات أو الهويات الجنسانية المهمشة ومن ثنائيات الجنس اللواتي قدمن إسهامات إيجابية في جنيف. وتنظم المشروع منظمة “الإسكواد”، وهي منظمة نسائية تتخذ من جنيف مقراً لها، وذلك بالشراكة مع مدينة جنيف.

ماري ماكغيتشي

1901-1991، دبلوماسية بإدارة الأمم المتحدة للإغاثة وإعادة التأهيل

©Photo: Library and Archives Canada/Mary Agnes Craig McGeachy/PA-212297

ماري ماكغيتشي:
دبلوماسية بإدارة الأمم المتحدة للإغاثة وإعادة التأهيل

تمتعت ماري ماكغيتشي (1901-1991) بسيرة مهنية مرموقة كموظفة خدمة مدنية دولية، بدءاً بعصبة الأمم، ووصولاً إلى عملها بعدها مديرة في إدارة الأمم المتحدة للإغاثة وإعادة التأهيل.   

جاءت السيدة ماكغيشي إلى جنيف من كندا في عام 1927، وفي غضون عام واحد تمكنت من تحقيق حلمها بالانضمام إلى عصبة الأمم، حيث بدأت العمل في مجال الاتصالات. وفي بداية الحرب العالمية الثانية، عبرت أوروبا مع عدة زملاء لها هاربة إلى الولايات المتحدة الأمريكية. ولدى وصولها، تم اختيارها للعمل كسكرتيرة أولى في السفارة البريطانية في واشنطن العاصمة. وفي عام 1942، أصبحت أول امرأة تُمنح المركز الدبلوماسي البريطاني، على الرغم من أن تعيينها هذا كان مؤقتاً، على عكس نظرائها من الذكور.

وبعد الحرب، تم اختيارها لمنصب مديرة إدارة الحماية الاجتماعية التابعة لإدارة الأمم المتحدة للإغاثة وإعادة التأهيل، حيث كانت تساعد في تنظيم عملية إعادة الإعمار في أوروبا بعد الحرب. وعلى الرغم من أنه كان يُعرَف عنها عدم ارتياحها لتعريفها بالناشطة النسوية، إلا أنها شغلت في النهاية منصب رئيسة المجلس الدولي للمرأة، وذلك في الفترة من عام 1963 وحتى عام 1973.

المرأة ونزع السلاح وعدم الانتشار وتحديد الأسلحة

© UN Photo - Jean Marc Ferre

“المرأة”, كما أفادت المديرة العامة للأمم المتحدة في جنيف، تاتيانا فالوفايا، “من شانها أن تُكسب المناقشات المتعلقة بنزع السلاح منظوراً وخبرة مختلفتين”.

طالما اضطلعت المرأة بدور مهم في السعي نحو تحقيق نزع السلاح العالمي وتعزيزه. وعلى الرغم من المشاركة النشطة للمندوبات وللرابطة النسائية الدولية للسلم والحرية في الاستعدادات للمؤتمر العالمي الأول لنزع السلاح في عام 1932، فإن التمثيل النسائي كان ناقصاً إلى حد كبير في الجهود الرامية إلى نزع السلاح العالمي.

وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة، في برنامجه لنزع السلاح لعام 2018، عن قلقه إزاء استمرار قلة تمثيل المرأة في مناقشات نزع السلاح، ودعا إلى مشاركة المرأة بصورة كاملة وعلى قدم المساواة مع الرجل في جميع عمليات صنع القرار المتصلة بنزع السلاح والأمن الدولي. ويكتسي هذا الأمر أهمية خاصة لأن النساء يتأثرن بشكل غير متناسب بالمسائل المتصلة بأسلحة الدمار الشامل، والأسلحة الصغيرة، والأسلحة الخفيفة، والألغام الأرضية.

ومؤتمر نزع السلاح هو المنتدى المتعدد الأطراف الوحيد داخل المجتمع الدولي للتفاوض بشأن نزع السلاح. ويوفر المؤتمر، الذي يبلغ عدد الدول الأعضاء فيه 65 دولة، منبرا ً للمناقشات والمفاوضات المعقدة- بشأن نزع السلاح النووي، وعدم الانتشار النووي، ومنع حدوث سباق تسلح في الفضاء الخارجي، وغير ذلك من المسائل التي تسهم في السلم والأمن العالميين.

وفي عام 2019، عُينت تاتيانا فالوفايا في منصب المديرة العامة لمكتب الأمم المتحدة في جنيف، والأمينة العامة لمؤتمر نزع السلاح.

والآن، فإن تعيين ناكاميتسو إيزومي في منصب وكيل الأمين العام والممثل السامي لشؤون نزع السلاح، وأنجا كاسبرسن مديرة لمكتب الأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح، وريناتا دوان مديرة لمعهد الأمم المتحدة لبحوث نزع السلاح، إنما هو تأكيد جديد على التزام الأمين العام للأمم المتحدة بتحقيق التكافؤ بين الجنسين في المناصب العليا والقيادية، تمشياً مع إستراتيجية المساواة بين الجنسين المعمول بها على مستوى منظومة الأمم المتحدة.   

وأكدت السيدة فالوفايا من جديد، في أول بيان ألقته أمام المؤتمر، على التزامها الراسخ بدعم العمل بالغ الأهمية في مجال نزع السلاح، وأشارت إلى “الحاجة الآن أكثر من أي وقت مضى إلى أن ينجح مؤتمر نزع السلاح في الاستجابة بصورة جماعية للتحديات العالمية الراهنة التي تواجه السلام والأمن”. وبوصفها أول امرأة تشغل أعلى منصب قيادي في مؤتمر نزع السلاح، فقد شددت أيضاً على الحاجة إلى تحقيق مزيد من التوازن بين الجنسين في مجال نزع السلاح وعدم الانتشار وتحديد الأسلحة.

وفي حين أن هذه التعيينات تشير إلى تهيئة بيئة مواتية تساعد بشكل متزايد على مشاركة المرأة، فإن المرأة لا تزال غير ممثلة بشكل كافٍ على الإطلاق في اجتماعات الأمم المتحدة لنزع السلاح. ولا تزال هناك حاجة ماسة إلى الاعتراف بالمساهمة القيمة التي تقدمها المرأة في السلم والأمن العالميين، وتعزيز مشاركة المرأة في عمليات صنع القرار في مجالات نزع السلاح وعدم الانتشار وتحديد الأسلحة.

شاهد ماري وولي، السيدة الوحيدة التي مثلت الولايات المتحدة الأمريكية كمندوبة في المؤتمر العالمي لنزع السلاح لعصبة الأمم، 1932-1934.

تقييد استخدام الأسلحة التي تسبب إصابات مفرطة أو معاناة لا داعي لها

© UN Photo - Nadejda Mecheva

لا تزال الصراعات تنشب باستخدام مجموعة متنوعة من الأسلحة التقليدية التي لها آثار مدمرة على المدنيين. وتسعى الاتفاقية المتعلقة بأسلحة تقليدية معينة وبروتوكولاتها إلى حظر أو تقييد استخدام الأسلحة التي تسبب إصابات مفرطة أو معاناة لا داعي لها للمقاتلين، أو تؤثر على المدنيين دون تمييز.

والاتفاقية صك قانوني دينامي يسمح بتطوير قواعد القانون الإنساني الدولي ذات الصلة وتدوينها تدريجياً. وسعياً إلى تحقيق التوازن بين الضروريات العسكرية والاعتبارات الإنسانية، تستجيب الاتفاقية بمصداقية ومسؤولية لأوجه التقدم في تكنولوجيا الأسلحة، وهو أمر يحظى بالتقدير.

والاتفاقية، بوصفها آلية لتعزيز القواعد الدولية المتصلة بتطوير الأسلحة التقليدية واستخدامها، تعالج المسائل الناشئة وتنص على إمكانية التفاوض بشأن بروتوكولات جديدة. وتتضمن الاتفاقية في الوقت الحالي خمسة بروتوكولات، وهي موضوعة خصيصاً على نحو يكفل المرونة في المستقبل.

وفي عام 2019، عُقدت مؤتمرات سنوية في جنيف بشأن البروتوكول الثاني المعدل والبروتوكول الخامس، سبقتها اجتماعات للخبراء.

والبروتوكول الثاني المعدل هو جزء بالغ الأهمية من استجابة المجتمع الدولي للضرر الذي تتسبب فيه الألغام والأشراك الخداعية وغيرها من الأجهزة. وركز اجتماع الخبراء لعام 2019 مناقشاته على الأجهزة المتفجرة المرتجلة، بما في ذلك كيفية حماية المدنيين من خلال التوعية بالمخاطر.   

أما البروتوكول الخامس المتعلق بالمتفجرات من مخلفات الحرب، فهو أول اتفاق متعدد الأطراف يتناول أحد الأخطار الرئيسية التي يواجهها السكان المدنيون في أعقاب الصراعات المسلحة. وكانت إزالة المتفجرات من مخلفات الحرب في المناطق الحضرية، وجمع البيانات، وإدارة المعلومات، فضلاً عن التعاون وتقديم المساعدة للضحايا، هي القضايا الرئيسية التي تم تناولها في اجتماع الخبراء المعني بالبروتوكول الخامس لهذا العام.   

دور العلم والتكنولوجيا في جهود نزع السلاح

Photos submitted by participants

تواصل أوجه التقدم المحرز في العلوم والتكنولوجيا تقريب طموحات أهداف التنمية المستدامة من أرض الواقع. وينطبق هذا بصفة خاصة على التقدم المحرز في مجالات من قبيل إنتاج الطاقة، والطب الحيوي، والزراعة، والإلكترونيات. فالتطورات التي لم يكن من الممكن تصورها قبل سنوات قليلة، مثل الهندسة الوراثية، والذكاء الاصطناعي المستقل، باتت الآن في طليعة القدرات المستخدمة في الوقت الحالي. بيد أنه إلى جانب ما لهذه التكنولوجيات من فوائد، فإنه من شأنها أيضاً أن تشكل مخاطر إذا ما استخدِمت لأغراض خبيثة.

وقد أقام مكتب الأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح شراكات واسعة النطاق بغرض توسيع فهم الإنجازات العلمية والتطورات التكنولوجية وآثارها المحتملة على جهود نزع السلاح وعدم الانتشار.   

ولا تزال أوجه التقدم التكنولوجي والعلمي تدفع الحدود فيما يتعلق بكيفية فهم الصكوك المعمول بها في مجال تحديد الأسلحة وتطبيقها. وتم التركيز على إقامة ثقافة مسؤولة لاستخدام العلم والتكنولوجيا، والتوعية بما لها من دور في تحقيق السلم والأمن العالميين.

علماء شباب يناقشون الاستخدامات السلمية لعلوم الحياة

Photos submitted by participants

جعل التقدم السريع في العلوم والتكنولوجيا من تصنيع سلاح بيولوجي وشن هجوم بيولوجي أمراً محتملاً اليوم أكثر من أي وقت مضى. كما ازدادت أهمية مفاهيم مثل السلامة البيولوجية، والأمن البيولوجي، والاستخدامات المسؤولة للعلوم البيولوجية، والتكنولوجيا الإحيائية.

وقد اعترف الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، بأن الشباب “قوة هائلة لإحداث التغيير في العالم”، من أجل ضمان مستقبلنا المشترك.

وفي أعقاب هذه الدعوة إلى التحرك، دعت الأمم المتحدة في جنيف 20 عالماً شاباً من 14 بلداً من الجنوب العالمي للمشاركة في مؤتمر من أجل إقامة شبكة ومناقشة القضايا المتعلقة بالاستخدامات السلمية والمسؤولة لعلوم الحياة والتكنولوجيا الإحيائية. وأتاح ذلك أيضا للعلماء الشباب فرصة فريدة للاجتماع بالمندوبين والخبراء المشتغلين باتفاقية الأسلحة البيولوجية، في الاجتماع السنوي للخبراء المعنيين بالاتفاقية والذي يعقد هو الآخر في قصر الأمم.

وتعهد العلماء الشباب بالتوعية بالتطورات في مجال العلوم البيولوجية والتكنولوجيا الإحيائية. وقد اكتسب هؤلاء المزيد من المعارف حول أساليب عمل اتفاقية الأسلحة البيولوجية. كما مارس العلماء الشباب، في إطار عملية محاكاة، “دبلوماسية العلوم” في مواجهة تفشي أحد الأمراض المعدية.

وتمشياً مع خطة الأمين العام لنزع السلاح، التزم العلماء أيضاً بأن يكونوا عوامل للتغيير في بلدانهم، وأن يسخروا ما للعلماء الشباب حول العالم من قوة.

أثر العلوم والتكنولوجيا على اتفاقية الأسلحة البيولوجية

© UN Photo - Adam Kane

اتفاقية الأسلحة البيولوجية لعام 1972 هي الحصن الوحيد الذي نملكه في مواجهة الاستخدام المتعمد للمرض كسلاح. فهي تحظر فعلياً استحداث الأسلحة البيولوجية، وإنتاجها، وحيازتها، ونقلها، واستخدامها. وقد انضم إلى الاتفاقية في الإجمالي 183 دولة من جميع مناطق العالم، مما يجعلها عرفاً يكاد يكون عالمياً لمكافحة الأسلحة البيولوجية.   

وفي عام 2019، اجتمع ما يقرب من 400 عالم وخبير ودبلوماسي من حوالي مائة بلد، وممثلين عن المنظمات الدولية والمجتمع المدني، في الأمم المتحدة بجنيف للمشاركة في منتدى للمناقشات التقنية، بهدف تبادل المعلومات وإقامة شراكات جديدة.   

وجرت مناقشات واسعة النطاق لاستكشاف مواضيع بعينها، شملت المساعدة والتعاون الدوليين، واستراتيجيات تعزيز الاتفاقية وتنفيذها على الصعيد الوطني. وتضمنت المسائل التي أثيرت للمرة الأولى التقارب بين البيولوجيا والذكاء الاصطناعي، وما للأسلحة البيولوجية من آثار متصلة بنوع الجنس.   

وسلط مكتب الأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح الضوء على ثلاثة موضوعات في عام 2019 تهدف إلى تعزيز الاتفاقية: الاستجابة بشكل أفضل للأحداث المتعمدة وتحسين أساليب التأهب لها، وكفالة اقتصار استخدام علم الأحياء على الاستخدامات السلمية، وتعزيز القدرات على استعراض التطورات العلمية والتكنولوجية.

أداما ديينغ

المستشار الخاص للأمين العام المعني بمنع الإبادة الجماعية

”إن تعزيز إقامة المجتمع الذي يشمل الجميع هو أمر أساسي إذا كنت ترغب في منع وقوع الجرائم الشنعاء. ففتيل المذابح الكبرى يشتعل نتيجة لإجراءات وكلمات بسيطة.“

Play video

التكنولوجيات الناشئة والقانون الإنساني الدولي

من شأن التقدم التكنولوجي في مجالات من قبيل الذكاء الاصطناعي أن يحقق فوائد اجتماعية واقتصادية جمة في قطاع عريض من المجالات. وعلى الرغم مما لهذا التقدم من فوائد محتملة، فإن هناك شواغل متزايدة بشأن ضمان الامتثال للقانون الإنساني الدولي في تطوير نظم الأسلحة المستقلة واستخدامها المحتمل.

وتلتزم خطة الأمين العام لنزع السلاح بدعم الجهود التي تبذلها الدول من أجل وضع تدابير تكفل وجود رقابة بشرية على استخدام القوة.

وفي عام 2016، شكلت الاتفاقية المتعلقة بأسلحة تقليدية معينة فريقاً من الخبراء الحكوميين معني بالتكنولوجيات الناشئة في مجال منظومات الأسلحة الفتاكة المستقلة، شارك فيه أيضاً المجتمع المدني والأوساط الأكاديمية مشاركة نشطة. واجتمع الفريق مرتين في عام 2019 ليناقش، ضمن جملة أمور أخرى، التحديات المحتملة للقانون الإنساني الدولي، والخصائص الرئيسية لنظم الأسلحة المستقلة، والتفاعل بين الإنسان والآلة، والتطبيقات العسكرية المحتملة.

واعتمد الفريق أحد عشر مبدأ توجيهياً لمناقشاتها في المستقبل، وأكد على أهمية القانون الإنساني الدولي.   

المبادئ التوجيهية الأحد عشر:

  1. ينبغي استمرار تطبيق القانون الإنساني الدولي بالكامل على جميع منظومات الأسلحة، بما في ذلك عندما يتعلق الأمر باحتمال إنشاء أنظمة للأسلحة الفتاكة ذاتية التشغيل واستخدامها.

  2. ينبغي بقاء مسؤولية القرارات المتعلقة باستخدام أنظمة الأسلحة في أيدي الإنسان، ما دامت المساءلة لا يمكن أن تنتقل إلى الآلة. وينبغي أن يوضع هذا الأمر في الاعتبار في كامل دورة حياة منظومة الأسلحة.

  3. ينبغي للتفاعل بين الإنسان والآلة، الذي يمكن أن يتخذ أشكالاً مختلفة وأن ينفّذ في مراحل شتى من دورة حياة السلاح، أن يضمن، في سياق الاستخدام المحتمل لمنظومات الأسلحة القائمة على التكنولوجيات الناشئة في مجال منظومات الأسلحة الفتاكة الذاتية التشغيل، الامتثال للقانون الدولي الساري، وبخاصةً القانون الإنساني الدولي. ولدى تحديد جودة هذا التفاعل بين الإنسان والآلة ومداه، ينبغي مراعاة طيف من العوامل التي تشمل السياق التشغيلي، فضلاً عن خصائص منظومة الأسلحة وقدراتها ككل.

  4. ينبغي كفالة المساءلة عن تطوير ونشر واستخدام أي منظومة أسلحة ناشئة في إطار الاتفاقية المتعلقة بأنواع معينة من الأسلحة التقليدية، وذلك تماشياً مع القانون الدولي المعمول به، بما في ذلك من خلال كفالة تشغيل هذه المنظومات ضمن سلسلة قيادة وتحكم مسؤولة خاضعة للإنسان.

  5. ينبغي، وفقاً لالتزامات الدول بموجب القانون الدولي، الحرص في سياق دراسة أو تطوير أو احتياز أو اعتماد سلاح جديد، أو وسيلة أو أسلوب حرب جديدين، على تحديد ما إذا كان استخدام أي منها، في بعض الظروف أو في جميعها، أمراً يحظره القانون الدولي.

  6. ينبغي، عند تطوير أو احتياز منظومات أسلحة جديدة تقوم على تكنولوجيات ناشئة في مجال منظومات الأسلحة الفتاكة الذاتية التشغيل، مراعاة جوانب من قبيل الأمن المادي، والضمانات غير المادية المناسبة (بما في ذلك الأمن السيبراني المقاوم للقرصنة أو سرقة البيانات)، وخطر الاحتياز من جانب الجماعات الإرهابية، وخطر الانتشار.

  7. ينبغي أن تشكل تقييمات المخاطر وتدابير تقليصها جزءاً من تصميم التكنولوجيات الناشئة، وتطويرها، واختبارها، ونشرها، وذلك في سياق أي منظومات للأسلحة.

  8. ينبغي مراعاة مسألة استخدام التكنولوجيات الناشئة في مجال منظومات الأسلحة الفتاكة الذاتية التشغيل عند الامتثال للقانون الإنساني الدولي وغيره من الالتزامات القانونية الدولية المطبقة.

  9. ينبغي، في سياق صوغ التدابير السياساتية المحتملة، عدم إحلال منظومات الأسلحة الفتاكة الذاتية التشغيل محل الإنسان.
  10. لا ينبغي لأي مناقشات أو تدابير سياساتية محتملة تتخَذ في سياق الاتفاقية المتعلقة بأنواع معينة من الأسلحة التقليدية أن تعرقل التقدم المحرز في الاستخدامات السلمية للتكنولوجيات الذكية الذاتية التشغيل أو الوصول إلى هذه الاستخدامات.

  11. تتيح الاتفاقية المتعلقة بأنواع معينة من الأسلحة التقليدية إطاراً مناسباً لتناول مسألة التكنولوجيات الناشئة في مجال منظومات الأسلحة الفتاكة الذاتية التشغيل في سياق أهداف الاتفاقية ومقاصدها، التي ترمي إلى تحقيق توازن بين الضرورة العسكرية والاعتبارات الإنسانية.